جلال الدين السيوطي

174

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

دخلت على عمرو بن بحر الجاحظ ، فقلت له : حدثني بحديث ، فقال : حدثنا حجاج بن محمد حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة . وقال الخطيب : حدثني أحمد بن محمد العتيقيّ بلفظه ، حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيبانيّ بالكوفة ، حدثنا أبو بكر عن أبي داود ، قال : كنت بالبصرة ، فأتيت منزل الجاحظ عمرو بن بحر ، فاستأذنت عليه ، فاطّلع إليّ من خوخه ، فقال : من هذا ؟ فقلت : رجل من أصحاب الحديث ، فقال : متى عهدتني أقول بالحشويّة ؟ فقلت : إني ابن أبي داود . فقال : مرحبا بك وبأبيك ، فنزل ، ففتح لي الباب ، وقال : ادخل ، أيش تريد ؟ فقلت : تحدثني بحديث . فقال : اكتب : حدثنا حجاج عن حماد عن ثابت أنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) صلّى على طنفسة . قلت : حدثنا آخر ، فقال : ابن أبي داود لا يكذب . وقال ابن دريد « 1 » : سألت أبا حاتم عن بشّار ، فقال : نظّار غوّاص مطيل مجيد يصف ما لم يره وكأنّه رآه ، على أنّ في شعره خللا كثيرا . قلت : فمروان . قال : شاعر راض عن نفسه ، يستحسن ، كلّ ما جاء منه معجب لا يرى أنّ أحدا يتقدمه ، كثير الصواب كثير الخطأ ، ليس لشعره صنعة . قلت : فمسلم . قال : مليح صاف ينزع من بحر كدر كالزند يورى تارة ويصلد أخرى . قلت : فأبو العتاهية . قال : غثاء جمّ واقتدار سهل ، وشعر كخرز الزجاج ، وربّما أشبه الياقوت والزبرجد . قلت : فابن الأحنف . قال : يلقي دلوه في الدلاء فيغترف الصفو أحيانا ، على أنّ كدره أحيانا أكثر من صفوه . قلت : فوالبة . قال : مصطف مخلّط ، ابتداءاته خير من خواتمه ، وجيده حسن الصنعة . قلت : فسلم الخاسر . قال : مقل مدّاح شعره ديباج وعهن يموّه الرديء حتى يشبه الجيّد . قلت . فالعتّابيّ . قال : عالم بأشعار العرب محتذ على مثالهم أحيانا ، وربّما مال إلى تعقيد الكلام ، على أنّه ينال مرامه من كلتا الجهتين . قلت : فالخريميّ . قال : صنعة سهلة

--> ( 1 ) هذه السؤالات جزء من سؤالات أبي حاتم السجستاني للأصمعي وردّه عليها في كتاب ( فحولة الشعراء ) ولا نعلم لماذا ذكرت في ترجمة الجاحظ